ابن الأثير
445
الكامل في التاريخ
ولئن فعلت فإنّه * أمر تتمّ به فعالك أنت الّذي إن جاء باغ * نرتجيك له كذلك ولّوا ولم يحووا سوى * خزي وتهلكهم هنالك لم أستمع يوما بأرجس * منهم يبغوا قتالك جرّوا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك « 1 » ثمّ أرسل عبد المطّلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرّزوا فيها ينتظرون ما يفعل أبرهة بمكّة إذا دخل . فلمّا أصبح أبرهة تهيّأ لدخول مكّة وهيّأ فيله ، وكان اسمه محمودا ، وأبرهة مجمع لهدم البيت والعود إلى اليمن ، فلمّا وجّهوا الفيل أقبل نفيل بن حبيب الخثعميّ فمسك بأذنه وقال : ارجع محمود ، ارجع راشدا من حيث جئت فإنّك في بلد اللَّه الحرام ! ثمّ أرسل أذنه ، فألقى الفيل نفسه إلى الأرض واشتدّ نفيل فصعد الجبل ، فضربوا الفيل ، فأبى ، فوجّهوه راجعا إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجّهوه إلى الشام ففعل كذلك ، ووجّهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجّهوه إلى مكّة فسقط إلى الأرض . وأرسل اللَّه عليهم طيرا أبابيل من البحر أمثال الخطاطيف مع كلّ طير منها ثلاثة أحجار تحملها ، حجر في منقاره وحجران في رجليه ، فقذفتهم بها وهي مثل الحمّص والعدس لا تصيب أحدا منهم إلّا هلك ، وليس كلّهم أصابت ، وأرسل اللَّه سيلا ألقاهم في البحر وخرج من سلم مع أبرهة هاربا يبتدرون الطريق الّذي جاءوا منه ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلّهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل حين
--> ( 1 ) : S . h . add . versum إن كنت تاركهم وكعبتنا * فأمر ما بدا لك